السمعاني

198

تفسير السمعاني

* ( نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ( 92 ) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم ) * * وقوله : * ( تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) أي : غشا وخديعة . والدخل : ما تدخل في الشيء للفساد ، ويقال : إن ( الدغل ) هو أن يظهر الوفاء ، ويبطن النقض ، وكذلك الدخل . وقوله : * ( أن تكون أمة هي أربى ) أي : أكثر ، وأما معناه : فروى عن مجاهد أنه قال : كانوا يعاهدون مع قوم ، فإذا رأوا أقواما أعز منهم وأكثر ، نقضوا عهد الأولين ، وعاهدوا مع الآخرين ؛ فعلى هذا قوله : * ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) يعني : طلبتم العز بنقض العهد بأن كانت أمة أكثر من أمة . وفي الآية قول آخر : وهي نزلت في قوم عاهدوا مع النبي ثم نقضوا العهد معه ، وعاهدوا مع قوم من الكفار ، فظنوا أن قوتهم أكثر ، لأن عددهم أكثر ، ويقال : إن الآية نزلت في المؤمنين ، نهاهم الله تعالى عن نقض العهد ؛ فكأنه تعالى قال : إذا عاهدتم مع قوم لمخافة ، فإذا أمنتم فلا تنقضوا ، ليكون جانبكم أقوى وأكثر . وقوله : * ( إنما يبلوكم الله به ) يعني : بالكثرة والقلة ، وقيل : يبلوكم الله به يعني : بالأمر بالوفاء بالعهد . وقوله : * ( وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) أي : على دين واحد ، وهو الإسلام . وقوله : * ( ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) والآية صريحة في الرد على القدرية . وقوله : * ( ولتسألن عما كنتم تعملون ) يعني : يوم القيامة ، وحقيقة المعنى أني لا أسأل عما أفعل من الإضلال والهداية ، وأنتم تسألون عما تعملون من الخير والشر . وقوله تعالى : * ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ) أي : سبب فساد بينكم ، وقد